السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

76

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

د - كيفية الخرص : ذهب بعض الإماميّة إلى أنّ كيفية الخرص هي أن يدور بكلّ نخلة أو شجرة ، وينظر كم في الجميع رطباً أو عنباً ، ثمّ يقدِّر ما يجيء منه تمراً أو زبيباً « 1 » . وفصَّل بعض الإماميّة ، والحنابلة بين ما إذا كانت الثمرة نوعاً واحداً أو أكثر من نوع ، فإن كانت نوعاً واحداً فخَرْصُها كما تقدّم آنفاً ، وإن كانت أنواعاً خرص كلّ نوع على حدّة ؛ لأنّ الأنواع تختلف ، فمنها ما يكثر رطبه ويقلّ تمره ، ومنها بالعكس ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى العنب ، فإنّه يختلف « 2 » . وقال المالكيّة : ينبغي خرص كلّ شجرة ونخلة على حدة ، فلا يجمع الخارصُ كلّ الحائط في الخرص والحزر ، ولا يجزِّئه أرباعاً أو أثلاثاً مثلًا ، ويحزر كلّ ربع أو ثلث على حدّة « 3 » . ودقّق الشافعيّة أكثر ، فقالوا : إنّ صفة الخرص هي أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ، ويقول : خرصها كذا « 4 » . وينبغي للخارص التخفيف على المالك ؛ لما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه كان إذا بعث الخارص قال : « خفّفوا على الناس ، فإنّ في المال العرية والواطئة والآكلة » « 5 » ، ولكن لم يحدّدوا مقداراً معيناً للتخفيف ، وإنّما أرجعوا ذلك إلى تقدير الخارص « 6 » . وذهب الحنابلة إلى تحديد مقدار ما يتركه الخارص ، وهو الثلث أو الربع على حسب الحاجة « 7 » . واستدلّوا بحديث : « إذا خرصتم فجذّوا ، ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلث ، فدعوا الربع » « 8 » . ومنع المالكيّة ، ومشهور الشافعيّة من ترك شيء للمالك واستثنائه من الخرص ؛ لعموم الأدلّة المقتضية لوجوب العُشر أو

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 161 . جواهر الكلام 15 : 257 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 : 164 . مفتاح الكرامة 11 : 356 . المغني 2 : 566 ، ط دار الفكر . ( 3 ) حاشية الدسوقي 1 : 453 ، ط دار إحياء الكتب العربية . ( 4 ) فتح العزيز 5 : 585 ، ط دار الفكر . ( 5 ) الأموال ( أبي عبيد ) : 586 ، والعرية في النخلة والنخلات يهب الإنسان تمرها والواطئة : السابلة ، سُمّوا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين . ( انظر : فتح العزيز 5 : 585 . ) . ( 6 ) منتهى المطلب 8 : 216 - 217 . جواهر الكلام 15 : 257 . ( 7 ) المغني 2 : 707 . ( 8 ) سنن أبي داود 2 : 259 ، تحقيق : عزت عبيد دعاس . واخرج في كثير من المسانيد وفيه ( فخذوا ) ، كما في سنن البيهقي ، والنسائي والمستدرك .